الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 127
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فيقول الحكم زيهون : قد اجتمع الناس ووقع الفاس في الرأس ، وجعجع الطحن « 1 » ووجب الرهن . ثم يقف بين الاثنين : وحشي ، وابن الشين ، ويقبل بين الكبشين ويقول : الحمد للّه الذي أحل الغنيمة / [ 166 / أ ] وجعلها أي في النّعم من أسنى النعم ، والذي جعل الكبش أصلا في النتاج ، والقيّم في الذبّ عن النعاج . أحمده حمدا طيب اللبن ، وأعوذ به من القهر والغبن ، وأرفع به الجبن والنحل ، وأسترشده للقول والعمل ، وأصلي على سيدنا محمد إمام المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وعترته « 2 » أجمعين صلاة دائمة إلى يوم الدين . وبعد : فلكل مقام مقال ، ولكل مجال رجال ، وفي هذا الملعوب يمتحن الطالب والمطلوب ، ويعرف الغالب من المغلوب ، ويقف ذوو / [ 166 / ب ] الأعزام على الأقدم لتعلم المصابرة ثم يناطح بين الكبشين عادة الخيال في ذاك الحال ، فينهزم كبش اليتيم . ويقول : يا ريس على نطحه على المقاتل ، أعطاني ظهره وانهزم ، ومن شابه أباه فما ظلم ، « 3 »
--> ( 1 ) جعجع الطحن : يريد صعوت القتال والمعركة المشتد على أقوى ما يكون كصوت الرحي وهي تدور على أسرع وأقوى حالاتها ، ومنه المثل السائر القائل : أسمع جعجعة ولا أرى طحنا ، ومنه قولهم اسمع صوت ولا فوت . وقولهم اسمع جعجعة ولا أرى طحنا المراد به ما لي أسمع أصواتا عالية متداخلة ، وكأن هناك معركة قوية حامية ولا قتلى ولا دماء ولا صرعى ولا هزيمة ولا نصرا وهو مثل يضرب لمن بعد لا يفي ، ولمن يرتفع صوته منذرا متوعدا ولبس أكثر من ذلك إذ هو لا يفعل شيئا مما يتوعد به أو يهدد . وفي لسان العرب في مادة « جعجع » : الجعجعة صوت الرحي ونحوها . ( 2 ) هذه لفظة يستعملها الشيعة دائما قاصدين آل البيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم من نسل فاطمة رضي اللّه عنها وعلي كرم اللّه وجههه ، وقد يستعملها بعض الناس أو بعض الخطباء عن غير تشيع لآل البيت وإنما يقصد المدح والثناء على آل بيته صلى اللّه عليه وسلّم ووفاء لفضل وشرف وكرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وكرم آل بيته . وهي لفظة لا باس بها ما لم تكن يقصد التشبع المقيت ، والتفريق والتمييز لا يحبه الإسلام ولا يقره بل يحاربه وينهى عنه إذ أنه يعرف أن أكرم الناس عند اللّه أتقاهم مهما كانت درجة قربه أو بعده من النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) هذا مثل مشهور يضرب لمن أجاد أو ساء وكان له من سابق أهله من هو على شاكلته في العمل سواء كان أبا مباشرا أم أبا بعيدا أي أحد أجداده . فمن أحسن وكان له من آبائه أو أجداد محسن قالوا هذا المثل تقديرا لفضل الأب أو الجد والحقوا الأجر بالأول والدعاء له والثناء عليه . وكذلك من أتى فعلا قبيحا أو مذموما وكان له أب أو جد فعل أفعالا شائنة ذكروه بذلك ذما له ولعنة عليه . وهو كقول الأثر المشهور : " من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن -